الشيخ عبد الحسين الرشتي

13

شرح كفاية الأصول

( الابتداء مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الآخر وهكذا ساير الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ) كلفظي إلى والانتهاء ( وهو باطل بالضرورة كما هو واضح ، قلت الفرق بينهما إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ) ووضع ( الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة اليه غير مرة فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وان اتفقا فيما له الوضع ) أي ذات الموضوع له ونفس المعنى ( وقد عرفت بما لا مزيد عليه ان نحو إرادة المعنى ) من النفسية أو الآلية الذي هو معتبر في مقام الوضع ( لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته ) أي خصوصيات المعنى ( ومقوماته ) وبالجملة ذات الموضوع له وان كان واحدا إلا أن وضع اللفظين له وكيفيته مختلف ( ثم لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضا كذلك ) أي بحسب الوضع وكيفيته ( فيكون الخبر ) كبعت الخبرى ( موضوعا ليستعمل ) هذه اللفظة ( في حكاية ثبوت معناه ) وهو النقل والانتقال الكائن ( في موطنه والانشاء ) كبعت الانشائي موضوعا ( ليستعمل في قصد تحققه وثبوته وان اتفقا ) أي الخبر والانشاء ( فيما استعملا فيه ) وهو نسبة المحمول إلى الموضوع ( فتأمل ثم إنه قد انقدح مما حققناه ) في الحروف والأسماء وفي الأخبار والانشاء ( انه يمكن أن يقال أن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر ) والموصولات ( أيضا عام وان تشخصه إنما نشأ من قبل طور استعمالها حيث أن الأسماء الإشارة ) كهذا ( وضعت ليشار بها إلى معانيها ) والمعنى في لفظ هذا هو كل مفرد مذكّر صلح للإشارة ( وكذا بعض الضمائر ) كضمير الغائب ( وبعضها ) أي بعضها الآخر كضمير المخاطب ( ليخاطب به المعنى والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص ) أي تشخص المشار اليه والمخاطب ( كما لا يخفى فدعوى ان المستعمل فيه في مثل هذا أو هو أو إياك إنما هو المفرد المذكّر ) الكلي في نفسه ( وتشخصه إنما جاء من قبل الإشارة والتخاطب بهذه الألفاظ اليه فان الإشارة أو التخاطب لا يكون إلا إلى الشخص ) كما في الأول ( أو معه ) كما في الثاني ( غير مجازفة فتلخص مما حققناه ان التشخص الناشي من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص المستعمل فيه ) بحيث يكون اللفظ مستعملا في المعنى الجزئي ( سواء كان تشخصا خارجيا كما في مثل أسماء الإشارة أو ذهنيا كما في ) مثل ( أسماء الأجناس والحروف ونحوهما من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ولعمري هذا واضح ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحروف عين ولا أثر وإنما ذهب اليه بعض من تأخر ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه والغفلة من أن